السيد الخميني
100
التعليقة على الفوائد الرضوية
البدويّة والعوديّة إلى أن تتأحّد مع العقل الّذي هو أصلها ومنه بدؤها وإليه عودها . إيماض : وأمّا وجه التعبير عن العقل بالواحد المُتكثّر وعن النفس بالمُتكثّر المُتوحّد ؟ فلأنَّ العقل أقرب إلى مرتبة الأحدية « 1 » الحقّة من حيث الصدور ، وأدنى من كبرياء التفرّد والوحدانيّة من جهة الظهور ، بل هو عبارة عن المرتبة الواحديّة المتاخمة لمرتبة الأحديّة . وبعبارة أخرى : هو عالم الأسماء والصفات الإلهيّة باصطلاح علماء الطريقة « 2 » مع مُعاضدة تلويحات الأخبار المعصوميّة « 3 » فالأصل فيه الوحدة ، وإنّما التكثّر باعتبار الإحاطة وبحسب الاشتمال على جميع معقولات الأشياء ، والاحتواء بقاطبة حقائق الأسماء وعندنا هذا تكثّر بالعرض وليس هذا تكثر بالحقيقة ؛ لأنّ ما يعرض لا حكم له في العلوم فكيف بالعرض لما بالعرض ، وأمّا النفس فلمّا كانت معلولة من معلول فليست تقرب من موطن الوحدة قرب العقل منه ، فلا تكون بمثل تلك المثابة ، بل هي أنزل منه في المرتبة ، وأيضاً لمّا كانت النفس تفعل بالمادّة وهي ممّا يلزمها الكثرة والقسمة ، وكذلك تفعل بالقوى والآلات المتضمّنة « 4 » وتلك القوى منشأ الكثرة وإن كانت بالاعتبار والحيثيّة ، فمن ذلك يعرضها الكثرة والعدّة ، وإنّما التوحد باعتبار ما سترجع هي إليه في سير الأنوار من العقل الكلّي الّذي صدرت منه .
--> ( 1 ) - في نسخة « ل » : الوحدانية ، وفي نسخة « ر » : الوحدانية المحضة بدل : الأحدية . ( 2 ) - شرح فصوص الحكم للقيصري : 11 . ( 3 ) - بحار الأنوار 1 : 96 / باب 2 . ( 4 ) - يحتمل أنها المتفننة ، أو المتقنة .